محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
246
إعتاب الكُتّاب
في الاعتلاق بها والاتّصال : « من جمع بلاغة وخطا لم يخش في دولة الأفاضل حطا » ، فاسترجحت حصاته ، وأقبلت عليها قابلا وصاته ، غير مستبدل بها خطة ولا متبوّىء دونها خطة ، لكيلا أنقض ما أبرم ، وأرتبط خلاف ما استكرم ، وكان هو - قدّس اللّه أشلاءه ، وأجزل من النعيم المقيم جزاءه - قد عني بها في شبيبته ، فعتب عليه والي بلنسية / حينئذ وحجبه رائحا عليه وغاديا ، وألزمه مكانا قاصيا ، كان به قاضيا ، [ فخاطبه « 1 » ] مستعطفا برسالة منها : « وبعد فكتب الذي قصّر ، ثم عاين قصده وأبصر ، واقترف فاعترف ، واجترح فلم ير أجدى من أن قرع باب المغفرة واستفتح ، وفي علم المولى أن العبيد أهل الخطأ ومظنة السعي المستبطأ ، إن أعرقوا النزع عن قوس الاجتهاد ، وأصابوا شاكلة المراد ، فكالسهام في قرطسة مراميها ، إصابتها منسوبة إلى راميها ، وإن تنكّبوا مرتضى السعي الحميد ، وتجنّبوا مقتضى الرأي السديد ، فغير نكر من شيم العبيد ، ومتى نوقشوا الحساب على كل زلّة ، وعوقبوا في كل ضلّة ، أفناهم العقاب سريعا ، وأهلكهم التأديب جميعا ، وإنما بقاؤهم بأن يسبل الموالي على هفواتهم ستر الإغضاء ، ويقرّبوا عليهم مدارك الإرضاء ، وهو أدب اللّه تعالى في عباده حين خلقهم نطفا ، ثم درجهم في مناقل النشء مكتنفين إحسانا منه ولطفا ، حتى إذا سوّاهم رجالا وأوسع لهم في الدنيا وزخرفها مجالا ، أذهلهم شكر النّعم عن شكر المنعم ، وشغلهم التقلّب في نعمائه عن توفية حقه وأدائه ، فيمهلهم - سبحانه - انتظارا لمتابهم ، وترقّبا لمآبهم ، وقصدا منه تعالى لأن
--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) و ( ر )